السيد محمد تقي المدرسي
227
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية ، لوقوعها على ماله ، وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معين ثم آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأما إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز له يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم إمكان إجازته . ( مسألة 17 ) : إذا صد الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة ويبقى الحج في ذمته مع الإطلاق ، وللمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ، ولا يجزي عن المنوب عنه وإن كان بعد الإحرام ، ودخول الحرم لأن ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته ، والقول بوجوبه ضعيف وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل لأن المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها وقاعدة احترام « 1 » عمل المسلم لا تجري ، لعدم الاستناد إلى المستأجر فلا يستحق أجرة المثل أيضاً . ( مسألة 18 ) : إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهو من ماله . ( مسألة 19 ) : إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل « 2 » ، بمعنى الحلول في مقابل الأجل لا بمعنى الفورية ، إذ لا دليل عليها ، والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف فحالها حال البيع في أن إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها . ( مسألة 20 ) : إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها ، كما أنها لو زادت ليس له استرداد الزائد ، نعم يستحب الإتمام كما قيل ، بل قيل : يستحب على الأجير أيضاً رد الزائد ، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين ، نعم يستدل على الأول بأنه معاونة
--> ( 1 ) مع وجود العقد لابد من الرجوع إلى كيفيته وعند الخلاف إلى القضاء . ( 2 ) الإجارة كسائر العقود تتبع القصود ، وهي مختلفة حسب الظروف ، ولا شأن للفقيه في تحديدها ، بلى لا يجوز تأخير حق أحد من دون إذنه أو التراضي .